وهبة الزحيلي
97
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الآيات ، وثاب نفر من المسلمين رماة ، فصعدوا الجبل ، ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ، فذلك قوله : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ « 1 » . سبب نزول أوّل الآية : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ : قال راشد بن سعد : لما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كئيبا حزينا يوم أحد ، جعلت المرأة تجيء بزوجها وابنها مقتولين ، وهي تلدم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أهكذا يفعل برسولك ؟ فأنزل اللّه تعالى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ الآية « 2 » . نزول آخر الآية ( 140 ) : وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ : أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما أبطأ على النّساء الخبر ، خرجن ليستخبرن ، فإذا رجلان مقبلان على بعير ، فقالت امرأة : ما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالا : حيّ ، قالت : فلا أبالي يتّخذ اللّه من عباده الشهداء ، ونزل القرآن على ما قالت : وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ . المناسبة : إنّ ما حدث في وقعتي بدر وأحد ، وجزاء المؤمنين والكافرين هو سنة اللّه في الخلق مع بيان الحكمة في النصر والانهزام ، فالحق لا بدّ أن ينتصر على الباطل مهما طال أمد وجوده ، وقد جرى ذلك على أتباع الأنبياء السابقين ، كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين ، كما وعد اللّه رسله : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [ الصافات 37 / 171 - 173 ] ، وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [ الأنبياء 21 / 105 ] .
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 71 ، لكن هذه الرّواية غير مخرجة ، ويظهر منها الضعف . ( 2 ) المصدر السابق . واللّدم : صوت الحجر أو الشيء يقع بالأرض ، وليس بالصوت الشديد .